السيد عباس علي الموسوي
457
شرح نهج البلاغة
أفضلهم رأيا يرده عن فضل رأيه الرضى والسخط لخفتهم وانقيادهم للهوى والعاطفة ترى أفضلهم في الرأي والحكم والقضاء ، إذا غضب على أحد سلبه حقه وأعطاه لغيره ممن يرضى عنه فهم ينقادون لعواطفهم لا لدينهم ويكاد أصلبهم عودا تنكؤه اللحظة وتستميله الكلمة الواحدة فأشدهم التزاما يدينه وأقواهم على طاعته ينهار أمام لحظة تعجبه أو ممن إذا نظر أخاف تبدّل الكلمة الواحدة منه مواقفه من جهة إلى أخرى ، فهو متقلب رغم أنه أصلبهم فكيف بغيره . 344 - وقال عليه السلام : معاشر النّاس ، اتّقوا اللّه ، فكم من مؤمّل ما لا يبلغه ، وبان ما لا يسكنه ، وجامع ما سوف يتركه ، ولعلهّ من باطل جمعه ، ومن حقّ منعه ، أصابه حراما ، واحتمل به آثاما ، فباء بوزره ، وقدم على ربهّ ، آسفا لاهفا ، قد خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ ، ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ . اللغة 1 - الآثام : الذنوب . 2 - باء : رجع . 3 - الوزر : الذنب . الشرح وهذه كلمات في سياق الكلمات المتقدمة وبعضهم جعلها تتمة للأولى معاشر الناس الذين تستحقون المعاشرة والألفة اتقوا اللّه الذي لا إله غيره ولا معبود سواه وبيده الحياة والموت والضر والنفع فكم من مؤمل ما لا يبلغه وكثيرون بل ما أكثر الذين يؤملون في الحياة فيرسمون في أذهانهم مستقبل حياتهم ويبنون أمجاد أيامهم ولكن لم يتحقق شيء منها على الإطلاق وكم بان من الدور والقصور ما لا يسكنه ويقيم فيه وكم جامع من الأموال ما سوف يتركه خلفه للوارث ولعله من باطل جمعه من سرقة وغش واحتيال ومن حق للفقراء والمساكين منعه إياهم أصابه حراما من الأبواب الممنوعة واحتمل به آثاما